
خلصت مجموعة دراسات إلى أن وجود كمية من الدهون في منطقة البطن «دهون الكرش» أمر طبيعي لا مفر منه، مما يدل على أن الجميع لديه «كرش»، بمن فيهم النحيفون وذوو الخصر النحيل، فوجود الدهون في هذه المنطقة أمر مهم للمحافظة على صحة الأحشاء. وبالإضافة إلى تخزينها للدهون كمصدر أساس لطاقة الجسم، فمن أهم وظائفها عزل الأعضاء الحشوية وحمايتها من الصدمات، تخزين بعض أنواع الفيتامينات والمعادن، منع انتشار التهيجات والالتهابات الحشوية، حفظ اتزان درجة الحرارة وإفراز مركبات وهرمونات لها دور في عمليات حيوية. لذا، فوجود هذه الدهون الحشوية لا يسبب ضرراً، بل إن زيادة حجمها هو الذي له تأثير سلبي جمالياً وصحياً واجتماعياً. وللتوضيح، يحتوي جسم كل إنسان على عدد ثابت من الخلايا الدهنية تتولى مهمة تخزين الفائض من الغذاء في داخلها، مما يؤدي الى تضخمها وزيادة حجمها. لذا، يمكن القول إن سبب زيادة الوزن ليس زيادة عدد الخلايا الدهنية في الجسم بل تضخّم حجمها. نوعان من الدهون يمكن تقسيم دهون الجسم الى قسمين، هما دهون سطحية، وتسمى أيضا الدهون اللينة، وهي تلك التي تترسب تحت الجلد مباشرة، وزيادتها لا ترتبط بأي أمراض صحية خطرة، ودهون حشوية (الكرش)، وتسمى أيضا الدهون الصلبة، وهي تلك التي تترسب في البطن وحول الأعضاء الداخلية، مثل القلب والرئة والكبد والامعاء. وأثبتت الدراسات أن زيادة كميتها ترتبط بمخاطر صحية وتقصير العمر، كما أن لها دوراً هرمونياً، حيث وجد أنها تفرز هرمونات ومركبات كيماوية تساهم في رفع فرصة الإصابة بأمراض مثل ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم والسكري وأمراض القلب والخرف، وحتى الأورام، مثل سرطان الثدي والقولون. نصائح للتخلص من الكرش
1 - الرياضة والنشاط الحركي دهون الأحشاء تحب الكسل والخمول، مما يعلل وجود كمية كبيرة منها لدى النحيفين الخاملين، رغم تناولهم كمية صغيرة من الطعام، مقارنة بمن هم أثقل وزناً ولكن أكثر نشاطا بدنيا. وتفضل الدهون الترسب والتراكم على العضلات الضعيفة التي يقل استخدامها، فالعضلات القوية التي تتضخم وتأخذ حيزا ومساحة أكبر لا تعطي للدهون فرصة للترسب حولها. لذا، ينصح بممارسة التمارين الرياضية متوسطة الى شديدة (حتى تسبب التعرق وتسارع في دقات القلب) لمدة 30 دقيقة يوميا.
2 - التغذية الصحية بالإضافة الى تناول تغذية مناسبة ومتزنة، فمن المفيد زيادة الأغذية التي تحتوي على الألياف، فقد بينت دراسة أن تناول 10 غرامات من الألياف يوميا من دون تغيير النظام الغذائي يرافقه انخفاض في كمية ترسب الدهون في الاحشاء. وأسهل طريقة للحصول على هذه الكمية من الألياف تناول تفاحتين يومياً أو كوب من الخضروات الورقية أو الفاصوليا.
3 - النوم الصحي ليلاً أظهرت دراسة أن السهر وقصر النوم من الأسباب التي تجعل الدهون تفضّل الترسّب في الكرش. والأمر ذاته ينطبق على من ينامون لفترات طويلة أيضا، حيث وجدت دراسات أن الذين ينامون ليلا من 6 ــ 8 ساعات (ساعات النوم الصحية) تنخفض لديهم كمية الدهون المترسبة في الاحشاء مقارنة بمن ينامون أقل من 6 ساعات او أكثر من 8 ساعات ليلا.
4 - التوقف عن التدخين بينت دراسات ارتباط التدخين مع زيادة ترسب الدهون الحشوية. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت على زائدي الوزن أنه رغم تشابه الأوزان بين المجموعتين، فإن مقياس الخصر (أي الكرش) كان أكبر لدى المدخنين، مقارنة بغير المدخنين.
5 - التعامل الجيد مع التوتر يرتبط إفراز الجسم لهرمونات التوتر مثل الكورتيزول مع تباطؤ عمليات الأيض وزيادة ترسب الدهون الحشوية وزيادة التهيجات النسيجة، وجميع ما سبق ذكره يعد من مسببات السمنة. كما يُعرف بأن الضغط النفسي وفرط التوتر يسببان الأكل العاطفي والإفراط في الطعام. وعليه، فمن المفيد التعود على ممارسة سلوكيات تساهم في تقليل ما تشعر به من التوتر وتفريغ الطاقة السلبية. ومن أمثلة هذه السلوكيات ممارسة الرياضة، التحدث عن المشكلات مع الأهل والأصدقاء، تعلّم تقنيات الاسترخاء او حتى الحصول على استشارة نفسية.
إرسال تعليق